السيد حيدر الآملي
436
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
قلنا : الخصوصيّة في ذلك وهي أنّه يجب فعل الحكيم أن يكون على أتمّ الوجوه ولم يكن من المراتب العدديّة التّامّة أقلّ من الستّة ، الفعل الَّذي يحصل بأقلّ شيء لا يجوز وقوعه بأكثر منه وإلَّا لا يكون منسوبا إلى الحكيم ، وأمّا أنّ الستّة مرتبة تامّة ، ( في بيان وقوع الموجودات على طبيعة العدد ) فاعلم ، أنّ العدد كلَّه على رأي أرباب هذا ألف من حيث الكلَّي على أربعة أقسام ، أزواج ، وأفراد ، وصحيح ، وكسور ، ومراتب الموجودات الَّتي في العالم مناسبة لهذه الأعداد كطبيعة عالم الأرواح فإنّها يشبه الأفراد من العدد ، ومراتب الموجودات في عالم الأجسام بطبيعة الأزواج أشبه ومراتب الموجودات الَّتي في عالم الأفلاك بطبيعة الأعداد الصحيحة أشبه ، ومراتب الموجودات الَّتي في عالم الكون والفساد ، بطبيعة الكسور أشبه ، والغالب على ظنّي أنّ في هذا المكان بالنّسبة إلى بعض الأذهان يحتاج إلى بيان هذه المراتب من الأعداد أكثر من هذا . فنقول : اعلم أنّ المراتب الأربعة من أقسام العدد من الزّوج والفرد والصحيح والكسور بعضها تامّ وبعضها ناقص ، أمّا الزّوج والفرد فهما مستغنيان عن البيان لوجودهما وشهرتهما بين النّاس ، وأمّا الصحيح والكسور فبيانه على ما قال صاحب الفنّ : وهو أنّ العدد على ثلاثة أقسام ، زائد ، وناقص ، وتامّ ، أمّا الزائد فكلّ عدد يكون أجزاء كسوره أزيد من أصله المخرج منه مثل عدد إثنا عشر مثلا فإنّ كسوره الَّتي يخرج منه نصف وربع وثلث وسدس ، فالنصف ستّة والربع ثلاثة والثلث أربعة والسّدس اثنان ، يكون المجموع المجموع خمسة عشر ، فيكون أجزاء كسوره أزيد من الأصل ، وبهذا الاعتبار يسمّى زايدا . وأمّا الناقص فكلّ عدد يكون أجزاء كسوره أقلّ من أصله المخرج منه مثل عدد الأربع ، فإن كسوره الَّتي يخرج منه نصف وربع ، فالنّصف اثنان ، والرّبع واحد ، يكون المجموع ثلاثة ، فيكون أجزاء كسوره أنقص من الأصل ، ولهذا الاعتبار يسمّى ناقصا . وأمّا التّامّ ، فكلّ عدد يخرج أجزاء كسوره كأصله المخرج منه مثل عدد السّتّ ،